في أحد دروسه الدينية المزعومة في مايو من العام 2000 قال: "إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا"، ووصفهم بأنهم أسوأ من الأفاعي السامة.
وفي أغسطس للعام 2004 قال أيضاً: إنّ "اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاّ من الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان أمر طبيعي أن يحدث". في خطبة له بثتها الفضائيات الإسرائيلية.
وظهر بعدها على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي وأعاد كلامه مع تأصيله وإسناده من وجهة النّظر اليهودية، زاعماً أن الدين اليهودي يحثّ على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود على حد زعمه؛ "إذا دخلتَ المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم".
راديكاليٌ عنصريٌّ ومثير للجدل. كان جهده حثيثاً في إطار محاولته لإعطاء صبغة دينية على انتهاكات الإحتلال وممارساته. كان آله للتحريض وسفك الدماء والظلم واللادين.
عوفاديا يوسف.
الذي لم تعجبه يوما سياسة أريئل شارون بالانسحاب من غزة في عام 2005. فقام "يدعي عليه". أثناء خطبة دينية أيضاً قائلا: "فليقض الله عليه .. إنه يُعذب شعب إسرائيل". لكنه كان صديقاً مقربا لشمعون بيريز.
رحل الى ربه في السابع من اكتوبر لعام 2013، فأُغلقت شوارع القدس ونُكّل بأهلها. وتحولت حينها الأحياء العربية في المدينة الى ثكنه عسكرية مسكونة بالأشباح.
يومها، فوجيء المقدسي المرابط وحيدا بأن موقفنا الرسمي كان "يأسف" لوفاة يوسف!
ذلك الموقف الذي لطالما كان يقدّم الفائض عن الحاجة الإسرائيلية من كل شيء .. وكل شعور .. وكل موقف سياسي وانساني ويُقابل بالرفض المطلق!
والآن، نحن لسنا فقط نجابه إحتلالاً وتهويداً ممنهجاً للمدينة المقدسة، لا. بل نعيش محاولات وممارسات جادة لتحويل الإحتلال الى صراع وتحويل الصراع الى نزاع ديني عقائدي. والتلاعب بحيثيات النزاع وأطرافه. بعزل الطرف العربي واستبداله بالفلسطيني بل بالمقدسي الفلسطيني الأعزل وحده منفردا.
فترانا نشهد اعتقال مُسنّ مقدسي صامد. مسّه الضر، فناجى ربه، اذ لا ملايين الدولارات ولا تجميد الإتصالات ينجيه من فك الإحتلال المفترس؛ "أنك أنت وحدك القادر الجبار، قد مسني الضر يا الله، وأنت أرحم الرحمين .. اللهم يتم عيالهم ورمل نساءهم وأغثنا يا الله" !! دعوة واحدة جاءت جهراً في مسمع قادم جديد يخدم جيش الإحتلال فكانت كفيلة باعتقال الرجل!
فلندع إذا ربنا سرّاً. ولنصمد كما عهدنا. فالصغير قبل الكبير في القدس يعرف فحوى الدعاء.
لم نكن يوما مُحرضين، ولم نكن يوما مُعتدين. نحن المرابطون على ما تبقى من أرض والمحافظون على العرض.
داقت بنا السُبل الى الخلاص.
ولن نقبل بأن يكون "العته المُتطرف" ولا "العته المتخاذل" طريقا لنا. لم يبقى لنا سوى الصمود والدعاء.
-- هلا محمد أبو شلباية | 22 يوليو 2017
الأحد، 23 يوليو 2017
"للعته وجوهٌ كثيرة .. وللصّمود وجهٌ واحد!"
السبت، 15 يوليو 2017
صفيّة
لم أكن يوماً مقدسيّة! رغم أنّ مدينة السلام مسقط رأسي ومهدي ومراهقتي وصباي. لطالما كان دمي أزرقاً .. زرقة أتت من ملامح الأونروا واللجوء. أنتمى أنا لبيّارات يافا المسروقة ولوني يُشبه كروم العنب في خليل الرحمن. أنا مزيج لطيف من الجنوب ومن الشمال الشرقي للساحل. توليفة غريبة مبدعة تطغى على أي تعصّب لأي قرية أو مدينة فلسطينيّة.
لم أكن يوماً مقدسيّة ولم يستهوني للحظة السباق المحموم لنيل وإثبات ذلك الشرف.
شهدتُ في طفولتي أحداث مرعبة كثيرة في القدس، أذكر منها ما أذكر .. حتّى أنّي حين أرجع بالذاكرة ليوم مجزرة الأقصى في 8 أكتوبر من العام 1990، أكاد اشتم رائحة دم الشهداء مجبولة بتراب الحرم القدسيّ الشريف ودخان الرصاص والبارود. ذاكرة قديمة موجعة كادت أن تتلاشى .. لولا أن هناك من يُصر على إحياءها وتجديد سماتها بإستمرار الإحتلال وممارساته وظلمه ..
أذكر واجب الرياضيات المتقن الممتاز، كنت أكتبه بعناية فائقة على نور لمبة الكاز ورائحتها العجيبة رغم الوضع المادي الجيّد في ذلك الحين. ورغم توفّر الكهرباء. لكن تلك كانت أوامر دبابة الإحتلال حين فرضت منع التجوال وإطفاء الأنوار، لعدة أيام على التوالي، وجثمت بسكون مدوي أمام باب بيتنا في القدس.
أذكر مداهمات الجيش. والخوف الممزوج بالكرامة وعدم الإفصاح. أذكر دبيب أقدام الفدائيين الملثمين الحذر، وأنفاسهم اللاهثة هربا من الجيش خلف الأسوار وبين الأشجار.
كل ذلك وأكثر لم يكن ليحزنني. كنت أشعر بالفخر والعز.
وكان فرحي حين الفرح فرحا صادقا عارما خاليا من الآلام والحسابات والتكهنات والترقّب.
أما الآن .. فحزني وقهري وقلقي على مدينتي لا يجد نعتا لائقا لوصفه بحق.
خوفي الآن .. لا يشبه أي شيء .. ولا يواسيه صوت مرسيل خليفة الخافت المنبعث من مذياع قديم في غرفة الجلوس يغني "وعلى كتفي نعشي .. وأنا أمشي وأنا أمشي .. "
ولم يعد بمقدور قصة ما قبل النوم، وهي الأجمل على الإطلاق، أن تواسيه.
هذه الرواية العبقرية .. تسردها أختي الكبرى بصوت شجيّ حنون .. يصمت حينا ويغص ويختنق حينا آخرا : "أتعرفين ما هو الوطن يا صفية ؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله .. ".
لك الله يا قدس.
-- هلا محمد أبو شلباية
15.07.2017
فلسطين المحتلة
الأحد، 28 مايو 2017
ذاكرة السمكة
"ذاكرة السمكة"
ولا زلنا نلف وندور حول "همجية" إغلاق الطرق الداخلية وإشعال الإطارات فيها .. ولا زلنا نتهم من قام بهذه الأفعال "بالغوغائية" .. وتخيّلوا بتلويث البيئة أيضاً !! ..
ولا زلنا ومن قصورنا العاجية مرة أخرى، نلق السخط على قعودنا في بيوتنا أيام الإضراب التضامني مع الأسرى .. بأنه لم يكن ذا نفع ولا انتاج. لأنّ "ذاكرة السمكة" تُصِرُ على أن إقتصاد بلادنا موازٍ لإقتصاد المانيا مثلاً!
فننسى أو نتناسى الوحل العميق الموجع الذي نغوص فيه، ونزداد غرقاً وتعمّقا فيه في كل لحظة تنسلخ القيادة فيها عن الشعب.
هذا الشعب الذي بات يمشي على مبدأ "شوره من راسه"، هذا الشعب المتروك "لشطارته" في ايصال نفسه وخيره أبناءه الى بر الأمان .. وفي معظم الأحيان لا يُفلح !
هذا الشعب الذي لا يُنفك يتضرع الى الله في كل "حين ومين" أن أعْطِنا خبزنا كفاف يومنا ولا تجعلنا في تجربة يا الله !
هذا الشعب الذي كان نضاله انموذج يُدرّس للعالم وكان متعلميه يشحنون بالطائرات الى دول الخليج لبناءها ولتمكين أشقاءنا هناك.
الرجوع لأمجاد الماضي منتقدٌ بطبيعة الحال .. لكن ما يجبرنا على هذه النستالجيا العقيمة هو تدهور حالنا اليوم !
هل هي المناهج الركيكة؟ هل هي عدم فرض الزامية التعليم؟ هل هو عدم التفاف الناس حول قيادة واحدة شامخة صلبة بمحبة وثقة؟ أم هل هو انشغالنا بإعطاء "ليبلز" وتصنيفات لكل من بادر بإنتقاد او ابداء رأي بأنه محسوب على "جماعة أبو فلان" أو من "جماعة أبو علان" ؟
الهذا الحد وصل بنا الإفلاس؟ الهذا الحد وصل بنا الانقسام الأعمى؟ الهذا الحد من الوثنية صرنا؟ نعبد الأشخاص و"أولياء النعمة" ؟؟
نعم. لقد غابت القيادة الموحدة في الشوارع عن إضراب الأسرى الاسطوري. والذي كان من الممكن للقائد الفذ استثماره بأبهى طريقة ولأسمى غاية.
ونعم. لقد انتصر الأسرى من ظلمات الزنازين .. ببساطة بعدم عودتهم لنا في التوابيت. انتصر الأسرى بأنهم لم يصيروا قرابين وأكباش فداء للا شيء كما صار شهداءنا الابطال.
هل تحققت مطالبهم؟ لست أدري!؟
نعلم أن الانتفاضة يوما ما، كانت ورقة ضغط قوية للتفاوض. هل كان اضراب الاسرى كذلك؟
هل علينا أن نعرف ونُعرّف عدونا مرة جديدة؟ لماذا نصر على ابقاء "ذاكرة السمكة" وننسى أننا تحت الإحتلال؟ هل هذا "شيءٌ يُنسى" ؟؟؟!!!
-- هلا أبو شلباية | 28 مايو 2017
الثلاثاء، 23 مايو 2017
أن يكون لك من الحظ العاثر نصيب الأسد
إنّه لمن الفطنة والأدب، أن نُبقي عقولنا يقظة تجاه مسمّيات ومفاهيم أختلط حابلها بنابلها في أيامنا العصيبة هذه كفلسطينيين.
فنحن عندما نتحدّث عن الديانة النصرانية أو المسيحية، نستحضر ديناً أنزله الله تعالى على سيدنا عيسى المسيح عليه السلام ! هذا الدين الذي يدعو الى المحبة والسلام بين الأفراد والدول والأمم والشعوب. هذا الدين الذي يحارب سلب الحقوق والاحقاد. وينبذ الشرور والمعاصي. أما حين يأتي الذكر على الصليبيين والصليبيّة فلماذا يغيب عن وعينا أننا نتحدث عن مَجمع الآثام والشرور .. عن الحشد الذي جاء بدايةً وأساساً ضد السيد المسيح في محاولات قتله ؟! لماذا يفنى عن ذهننا أن الصليبي هو الشيطان بالمفهوم المتداول، عدو الرحمة والانسانية، عدو التسامح والعطاء، صديق الاستعمار والظلم وبسط النفوذ وسفك الدم والسواد ؟!
لم يحدث يوما أن كان أتباعُ رسالة سماوية صليبيين ! لأن الأخيرة ببساطة شديدة تنسف جميع الاسس الانسانية التي تنادي بالعدل وعدم التفرقة وتؤسس بدلا منها مفاهيم شبيهة باوتشفيز النازية !
قد يحدث ايضاً، أن يكون لنا من الحظ العاثر نصيب الأسد. فنحيا في زمنٍ حقير، لا يمت للعقل ولا لأي مبدأ عقائدي بصلة. فنرى من المسلمين وغير المسلمين والمرتزقة على إختلاف أديانهم الرسميّة، من هم صليبيون أيضاً. يرحّبون بتجّار البشر ويستميتون في مدح الطغاة الظلمة، يبجّلون محاصرة الشعوب وذبح الأطفال.
علينا الآن أن نخرج وبكل وعي من حالة التشنج والتيه. أن لا نفقد بوصلتنا الفكرية قبل كل شيء. وعلينا أن نعي حقّاً، بأننا نحن أصحاب الحق، وأن لا نسمح لأنفسنا أولاً بالانجرار وراء سُخف محاولات زعزعة ضمائرنا. وثانياً، أن نمسك بزمام أمرنا، فلا نصبح تابعين ومتفرجين، بينما تُمارس بحقنا هولوكوست جديدة كل يوم لا تشرق علينا فيه شمس الوحدة الوطنية.
-- هلا أبو شلباية | 24 مايو 2017
الخميس، 4 مايو 2017
جوعٌ .. عظيمٌ مرعب !
لا يجول بخاطري الآن سوى ملامح جوع الصمود ..
هذا الجوع العظيم المرعب. هذا الجوع الذي يجابهه الإحتلال بالمزيد من التعنّت والغباء.
هذه الحرب الخرافيّة التي يخوضها أكثر من 1500 أسير فلسطيني من داخل السّجون الإسرائيلية.
لم أستطع طيلة الاسبوع المنصرم بأكمله أن اُكوّن أي تخيّل لحجم معاناة المضرب عن الطعام.
لكنني أعرف جيّداً، أنّ لا ألم يفوق حجم الم انتزاع الكرامة .. الم فقدان الحريّة .. الم ضياع سنين العمر .. الم الحرمان من الشمس .. الم الحياة بمحاذاة الحياة حياة موازية خلف قضبان السجّان الظالم الفاشي اللاانساني .. الم الالتصاق القسري بالزّي البُني المريب الموحش.
خاصة وان كانت التهمة ببساطة شديدة : فلسطيني!
لو كنت في موقع قرار وريادة لأعلنت الدعوة للصوم التقليدي العقائدي علينا جميعا، نحن الأسرى مع وقف التنفيذ. الأسرى في هذه الزنزانة المريحة الغير مسبوقة والغير مسقوفة. ولبدأت بالطبع بنفسي. لحين الخلاص والانعتاق وتبييض السجون الغاشمة.
لا يجول بخاطري الآن سوى الفخر الممزوج بالوجع. تضيع أفكاري بين بيارات برتقال جدي الضائعة في 1948 وبين ملحمة الامعاء الخاوية في 2017.
كيف هي ملامح تلك العقيدة التي تدفع بصاحبها للشموخ بعزة وصلابة امام اضراب عن الطعام لا ثالث لنتائجه.
اسناد الأسرى هو اسنادنا لذاتنا .. هو اسنادنا لحقّنا المشروع. هو صون لكرامتنا وحفظٌ لهويتنا الفلسطينية العتيقة.
أن يقاتل أكثر من 1500 محارب من الحركة الأسيرة في هذه المعركة بهذا الكم العظيم من البسالة والايمان، هو تحدّ لإنسانيّة هذا الكوكب بسياساته ومختلف معتقداته ومؤسساته والوان اطيافة التي تدعي الحرية وتدعو للعدالة .. اتمنى فعلا .. ولست أملك سوى التضرع لله العليّ القدير بأن لا يكون هذا التحدّي ساخرا .. وأن نجد على هذا الكوكب بصيص أمل. وأن يُتوَّج الصبر نصراً وحرية وفرحا.
-- هلا محمد أبو شلباية | 24 نيسان 2017
#النصر_لإضراب_الكرامة #إسناد_الأسرى #يارب #إضراب_نيسان #فلسطين #حريّة #إنعتاق #أمل #عاشت_فلسطين #الإرادة_من_حديد
إضراب شامل
الإضراب هو واحد من طرق التعبير او النضال او الكفاح اللاعنفي .. ممكن أن تختلف المسمّيات وممكن أن تختلف المذاهب مثلا اذا أردنا القياس بمنهج جين شارب او غاندي او مانديلا .. سواء كان التشبيه ملائما أم لا.
الاضراب الشامل بوجهة نظري المتواضعة، هو أساس وجوهر لما كان ينادي به الأخ أبو مازن والذي لطالما نادى وحثّ عليه من مقاومة سلمية لا عنفيه بما أنه كان يشير دائما بأن أيدينا ممدودة دوما للسلام.
أن يخوض أبناء الوطن من الحركة الأسيرة إضرابا عن الطعام متحدّين كل أشكال العنف والتنكيل داخل السجون الإسرائيلية فمعنى ذلك أن أقل ما يمكن تقديمة كإسناد لهؤلاء البواسل هو إضراب يوم شامل!
يجب أن لا ننسى أننا لم نعد قادرين على رفع السلاح ولعدة أسباب يطول شرحها .. وأننا بتنا مفتتين منقسمين مهزومين داخليا بحسب الوان انتماءتنا الحزبية.
يجب أن لا ننسى أن حجم اللامعرفة واللاادراك لدى شبابنا الجامعي عال جدا وغير مسبوق. فلماذا نسمع الأصوات الآن تتذمر من الإضراب .. علما اننا نتحدث عن أضراب يوم واحد فقط مبدئيا ؟ هل طرحت هذه الأصوات بدائل ؟
نعم قد يبدو للوهلة الأولى أن تعطيل التعليم والدراسة هو أمر سلبي ولكن هناك مسؤولية فردية بمقدورها أن تحول هذه السلبية الى ايجابية بكل بساطة وبأقل الأضرار الممكنة. ويمكن لتلك المسؤلية الفردية أن تجني ثمارا طيبة لإضراب أولادنا ومعلمينا غدا.
أن ينتهز ولي الأمر إضراب الخميس ليعرّف الأبناء بما هية الحركة الأسيرة وما هو الإضراب عن الطعام وكيف تكون الوحده والفرق بين إضراب في الانتفاضة الاولى، رمز الكفاح الغير مسلح، واليوم. أن يرافق ولي الأمر أولاده الى خيم الاعتصام في محافظته .. أن يراعي عدم تعرضه أو تعرض من معه لأي شكل من أشكال الخطر، فالهدف هنا التوعية والإدراك والمساندة. وأن يدرك الجيل الجديد الفرق بين يوم الإضراب والأيام المعتادة.
هذه أمور قد تبدو بديهية للبعض ولست أكتب هذه السطور من باب التنظير. ولكن وجب على أن اقدم رأيي كنوع من الارشاد البسيط المتواضع، لعلنا غدا نستطيع أن نساهم برفع منسوب الوعي بقضيتنا العادلة.
-- هلا محمد أبو شلباية | 26 نيسان 2017
#إضراب_شامل #عاشت_فلسطين #إضراب_نيسان_الكرامة
في "الإحتلال الإفتراضي"
حرب شعواء في العالم الإفتراضي .. تشنها إسرائيل والداعمين لها منذ سنوات .. لكنها شديدة الوتيرة منذ حوالي الأربعة أيام. جهود حثيثة وغير مسبوقة فعلاً من جنود الكيبورد العتاولة. دعونا لا نستهين بقدرة هؤلاء على اختراق الوعي والادراك البصري السريع على النطاق العالمي، ولو كان على المستوى الافتراضي. فنحن أصلا نعيش في عالم شديد الحساسية بما يتعلق بالسوشال ميديا.
لن اقدم لكم ما يتم تداوله ونشره من قبلهم مثل الانفوغراف ومقاطع الفيديو والصور .. لأنني ببساطة لن اساهم بتمرير خيوط الشر تلك.
ولكنني متأكدة انكم لاحظتم ذلك عبر مروركم في تويتر وفيسبوك وكل هذه التطبيقات وعلى صفحات الانترنت.
حربهم الذكية هذه خطرة للغاية. هي موجهة باللغة العربية في معظم الاحيان. هي خطرة وشريرة. لأنها تستهدف عقول اليافعين في الوطن العربي خاصةً، والذين للأسف الشديد لم تتبلور لديهم بعد الرؤيا الواضحة ولم يحصلوا بعد على المعلومة الكاملة. وذلك لعدة اسباب أذكر منها على سبيل العجالة، ضعف المناهج التعليمية.
فيما نحن هنا لازلنا نقع فريسة الفتن الافتراضية. ولازلنا نحارب بعضنا البعض ونزيد من حجم الصدع الداخلي.
ومع اننا نملك الأدوات والعقول والخبرات، ترانا ما زلنا نخاطب العالم بنفس الوجه المعتاد الكلاسيكي .. على سبيل المثال بما يختص بجرافيكس النكبة 1948.
نعم .. أملك أفكارا جديدة وربما كانت لديّ مبادرات خلاقة. ولكن إن أتت هذه المجابهة بشكل فردي. فحتما ستكون عقيمة.
نهايةً .. ومبدئياً .. راقبوا ما يتسلل الى عقول اولادكم .. تابعوهم .. وكونوا انتم مصدر المعلومة الحقيقية. كونوا انتم القبة الحديدية في هذا الفضاء.
-- هلا محمد أبو شلباية | 3 أيّار 2017 | القدس الشريف
الماء والملح .. قد تحتاج لمكوّن ثالث !
بعيداً عن الحجارة والمقاليع .. وبعيداً جدّاً عن خلائط المولوتوف محليّة الابتكار، بعيداً عن ام العبد والبطاريات والبلاستيك والكوتشوك المشتعل ..
قريباً من المناورات الشبه دبلوماسية لشبه الدولة ..
قريباً جدّاً من إشارة النصر والخطابات المنمّقة .. التي لا ننفك نغوص فيها بكل ما أوتينا من عاطفة ومرارة عيش.
قريباً جداً من أساليب الإحتجاج السلميّة ومذاهب اللاعنف في النضال .. قريباً جداً من تحقيق "حلم القيادة اللاعنفي" الذي يتبنّى بمناسبة وبلا مناسبة سياسة الرقيّ والسلام في حل الصراع.
هذا الصراع الذي يتأرجح بين مسميات كثيرة منها النزاع وينسي تماما بأن الإحتلال لا يمكن أن يدرج تحت أي مسمى آخر غير إحتلال ! وأنّ ما يمكن تطبيقه في حل النزاع لن يجدي نفعا مع الإحتلال.
نغرق في التضامن عن بُعد، لأننا نؤمن بأن كل منا مقاومٌ في موقعه .. لسنا ندرك بعد، بأن لا موقع ولا تخصص ناجع في غياب التحرر والانعتاق من الإحتلال ..
فنشرب الماء والملح .. نعلن إضراباً شاملاً .. نحلق الرؤوس .. نضيء الشموع ونرفع الآذان والصلوات ونقرع الأجراس المقدسة ..
نرفع أيدينا ليلاً في قيام الليل، متضرعين الى العليّ القدير أن ينشل أبناءنا الأسرى من ظلام الزنازين، كما انتشل يونس من بطن الحوت. وأن يجعل إضرابهم عن الطعام برداً وسلاماً كما كانت النار برداً وسلاماً على ابراهيم.
نعم، لقد أوصلنا التضامن الذكي عن بُعد، وبكل فخر، الى محطات أخبار العالم فعلاً. لكنه لم ينه الإحتلال. ولم يجعل يافا قريبة .. ولم تصبح الصلاة في القيامة مهمة سهلة.
قريباً جداً من الكلمات المزدحمة في كتب العلوم السياسية والمقالات المختصّة. نقحم أنفسنا في دراسة حثيثة لعقائد اللاعنف منذ غاندي وصولاً لتكتيكات شارب.
نقف في المعركة وحدنا. لا ندرك بأننا في معركة أصلاً. فنحن في وافر الصحة والنجاة المؤقتين. ونحن بالطبع، لسنا نرى الجدار العنصري الذي يلتف حول أعناقنا. لسنا ندرك بعد بأننا هنا في هذا السجن الهوائي الكبير، درع لإسرائيل وحزام أمني إقتصادي لها.
نتأرجح مرة أخرى بين التفاوض والتجنّب. لا نريد لأحد بأن "يزعل منّا" .. لأننا نسينا مرة أخرى .. بأننا نحن أصحاب الحق والأرض والمطالب الشرعية العادلة.
نقف في مهب الريح في فك التفاوض مع الخصم الخبيث. لا استراتيجيات لدينا ولا مقاومة مسلّحة موجعة نمتلكها إسناداً لأوراقنا الدبلوماسية.
فكيف ستكون لدينا الرؤيا الواضحة لملامح استراتيجيات جديدة .. ونحن مبعثرين منقسمين متخاصمين .. وأي أهداف نريد لإستراتيجياتنا إن وُجدت النية السليمة لذلك ؟!
هل نبحث عن الوحدة والمصالحة ؟ الحرية الكاملة للأسرى ؟ زوال الإحتلال والفصل العنصري ؟ انهاء ممارسات مصادرة الأراضى وهدم البيوت والإعتقالات ؟
هل سيتحقق كل ذلك .. بالتضرع والدعاء والصلاة فقط ؟
-- هلا محمد أبو شلباية
30 نيسان 2017 | القدس الشريف.