إنّه لمن الفطنة والأدب، أن نُبقي عقولنا يقظة تجاه مسمّيات ومفاهيم أختلط حابلها بنابلها في أيامنا العصيبة هذه كفلسطينيين.
فنحن عندما نتحدّث عن الديانة النصرانية أو المسيحية، نستحضر ديناً أنزله الله تعالى على سيدنا عيسى المسيح عليه السلام ! هذا الدين الذي يدعو الى المحبة والسلام بين الأفراد والدول والأمم والشعوب. هذا الدين الذي يحارب سلب الحقوق والاحقاد. وينبذ الشرور والمعاصي. أما حين يأتي الذكر على الصليبيين والصليبيّة فلماذا يغيب عن وعينا أننا نتحدث عن مَجمع الآثام والشرور .. عن الحشد الذي جاء بدايةً وأساساً ضد السيد المسيح في محاولات قتله ؟! لماذا يفنى عن ذهننا أن الصليبي هو الشيطان بالمفهوم المتداول، عدو الرحمة والانسانية، عدو التسامح والعطاء، صديق الاستعمار والظلم وبسط النفوذ وسفك الدم والسواد ؟!
لم يحدث يوما أن كان أتباعُ رسالة سماوية صليبيين ! لأن الأخيرة ببساطة شديدة تنسف جميع الاسس الانسانية التي تنادي بالعدل وعدم التفرقة وتؤسس بدلا منها مفاهيم شبيهة باوتشفيز النازية !
قد يحدث ايضاً، أن يكون لنا من الحظ العاثر نصيب الأسد. فنحيا في زمنٍ حقير، لا يمت للعقل ولا لأي مبدأ عقائدي بصلة. فنرى من المسلمين وغير المسلمين والمرتزقة على إختلاف أديانهم الرسميّة، من هم صليبيون أيضاً. يرحّبون بتجّار البشر ويستميتون في مدح الطغاة الظلمة، يبجّلون محاصرة الشعوب وذبح الأطفال.
علينا الآن أن نخرج وبكل وعي من حالة التشنج والتيه. أن لا نفقد بوصلتنا الفكرية قبل كل شيء. وعلينا أن نعي حقّاً، بأننا نحن أصحاب الحق، وأن لا نسمح لأنفسنا أولاً بالانجرار وراء سُخف محاولات زعزعة ضمائرنا. وثانياً، أن نمسك بزمام أمرنا، فلا نصبح تابعين ومتفرجين، بينما تُمارس بحقنا هولوكوست جديدة كل يوم لا تشرق علينا فيه شمس الوحدة الوطنية.
-- هلا أبو شلباية | 24 مايو 2017
الثلاثاء، 23 مايو 2017
أن يكون لك من الحظ العاثر نصيب الأسد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق