لا يجول بخاطري الآن سوى ملامح جوع الصمود ..
هذا الجوع العظيم المرعب. هذا الجوع الذي يجابهه الإحتلال بالمزيد من التعنّت والغباء.
هذه الحرب الخرافيّة التي يخوضها أكثر من 1500 أسير فلسطيني من داخل السّجون الإسرائيلية.
لم أستطع طيلة الاسبوع المنصرم بأكمله أن اُكوّن أي تخيّل لحجم معاناة المضرب عن الطعام.
لكنني أعرف جيّداً، أنّ لا ألم يفوق حجم الم انتزاع الكرامة .. الم فقدان الحريّة .. الم ضياع سنين العمر .. الم الحرمان من الشمس .. الم الحياة بمحاذاة الحياة حياة موازية خلف قضبان السجّان الظالم الفاشي اللاانساني .. الم الالتصاق القسري بالزّي البُني المريب الموحش.
خاصة وان كانت التهمة ببساطة شديدة : فلسطيني!
لو كنت في موقع قرار وريادة لأعلنت الدعوة للصوم التقليدي العقائدي علينا جميعا، نحن الأسرى مع وقف التنفيذ. الأسرى في هذه الزنزانة المريحة الغير مسبوقة والغير مسقوفة. ولبدأت بالطبع بنفسي. لحين الخلاص والانعتاق وتبييض السجون الغاشمة.
لا يجول بخاطري الآن سوى الفخر الممزوج بالوجع. تضيع أفكاري بين بيارات برتقال جدي الضائعة في 1948 وبين ملحمة الامعاء الخاوية في 2017.
كيف هي ملامح تلك العقيدة التي تدفع بصاحبها للشموخ بعزة وصلابة امام اضراب عن الطعام لا ثالث لنتائجه.
اسناد الأسرى هو اسنادنا لذاتنا .. هو اسنادنا لحقّنا المشروع. هو صون لكرامتنا وحفظٌ لهويتنا الفلسطينية العتيقة.
أن يقاتل أكثر من 1500 محارب من الحركة الأسيرة في هذه المعركة بهذا الكم العظيم من البسالة والايمان، هو تحدّ لإنسانيّة هذا الكوكب بسياساته ومختلف معتقداته ومؤسساته والوان اطيافة التي تدعي الحرية وتدعو للعدالة .. اتمنى فعلا .. ولست أملك سوى التضرع لله العليّ القدير بأن لا يكون هذا التحدّي ساخرا .. وأن نجد على هذا الكوكب بصيص أمل. وأن يُتوَّج الصبر نصراً وحرية وفرحا.
-- هلا محمد أبو شلباية | 24 نيسان 2017
#النصر_لإضراب_الكرامة #إسناد_الأسرى #يارب #إضراب_نيسان #فلسطين #حريّة #إنعتاق #أمل #عاشت_فلسطين #الإرادة_من_حديد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق