الأحد، 23 يوليو 2017

"للعته وجوهٌ كثيرة .. وللصّمود وجهٌ واحد!"

في أحد دروسه الدينية المزعومة في مايو من العام 2000 قال: "إن العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعا"، ووصفهم بأنهم أسوأ من الأفاعي السامة.
وفي أغسطس للعام 2004 قال أيضاً: إنّ "اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلاّ من الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان أمر طبيعي أن يحدث". في خطبة له بثتها الفضائيات الإسرائيلية.
وظهر بعدها على القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي وأعاد كلامه مع تأصيله وإسناده من وجهة النّظر اليهودية، زاعماً أن الدين اليهودي يحثّ على التخلص من كل من يسكن فلسطين، وأنه جاء في التلمود على حد زعمه؛ "إذا دخلتَ المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نساءها سبايا لك ورجالها عبيدا لك أو قتلى مع أطفالهم".
راديكاليٌ عنصريٌّ ومثير للجدل. كان جهده حثيثاً في إطار محاولته لإعطاء صبغة دينية على انتهاكات الإحتلال وممارساته. كان آله للتحريض وسفك الدماء والظلم واللادين.
عوفاديا يوسف.
الذي لم تعجبه يوما سياسة أريئل شارون بالانسحاب من غزة في عام 2005. فقام "يدعي عليه". أثناء خطبة دينية أيضاً قائلا: "فليقض الله عليه .. إنه يُعذب شعب إسرائيل". لكنه كان صديقاً مقربا لشمعون بيريز.
رحل الى ربه في السابع من اكتوبر لعام 2013، فأُغلقت شوارع القدس ونُكّل بأهلها. وتحولت حينها الأحياء العربية في المدينة الى ثكنه عسكرية مسكونة بالأشباح.
يومها، فوجيء المقدسي المرابط وحيدا بأن موقفنا الرسمي كان "يأسف" لوفاة يوسف!
ذلك الموقف الذي لطالما كان يقدّم الفائض عن الحاجة الإسرائيلية من كل شيء .. وكل شعور .. وكل موقف سياسي وانساني ويُقابل بالرفض المطلق!
والآن، نحن لسنا فقط نجابه إحتلالاً وتهويداً ممنهجاً للمدينة المقدسة، لا. بل نعيش محاولات وممارسات جادة لتحويل الإحتلال الى صراع وتحويل الصراع الى نزاع ديني عقائدي. والتلاعب بحيثيات النزاع وأطرافه. بعزل الطرف العربي واستبداله بالفلسطيني بل بالمقدسي الفلسطيني الأعزل وحده منفردا.
فترانا نشهد اعتقال مُسنّ مقدسي صامد. مسّه الضر، فناجى ربه، اذ لا ملايين الدولارات ولا تجميد الإتصالات ينجيه من فك الإحتلال المفترس؛ "أنك أنت وحدك القادر الجبار، قد مسني الضر يا الله، وأنت أرحم الرحمين .. اللهم يتم عيالهم ورمل نساءهم وأغثنا يا الله" !! دعوة واحدة جاءت جهراً في مسمع قادم جديد يخدم جيش الإحتلال فكانت كفيلة باعتقال الرجل!
فلندع إذا ربنا سرّاً. ولنصمد كما عهدنا. فالصغير قبل الكبير في القدس يعرف فحوى الدعاء.
لم نكن يوما مُحرضين، ولم نكن يوما مُعتدين. نحن المرابطون على ما تبقى من أرض والمحافظون على العرض.
داقت بنا السُبل الى الخلاص.
ولن نقبل بأن يكون "العته المُتطرف" ولا "العته المتخاذل" طريقا لنا. لم يبقى لنا سوى الصمود والدعاء.
-- هلا محمد أبو شلباية | 22 يوليو 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق