الخميس، 4 مايو 2017

الماء والملح .. قد تحتاج لمكوّن ثالث !

بعيداً عن الحجارة والمقاليع .. وبعيداً جدّاً عن خلائط المولوتوف محليّة الابتكار، بعيداً عن ام العبد والبطاريات والبلاستيك والكوتشوك المشتعل ..
قريباً من المناورات الشبه دبلوماسية لشبه الدولة ..
قريباً جدّاً من إشارة النصر والخطابات المنمّقة .. التي لا ننفك نغوص فيها بكل ما أوتينا من عاطفة ومرارة عيش.
قريباً جداً من أساليب الإحتجاج السلميّة ومذاهب اللاعنف في النضال .. قريباً جداً من تحقيق "حلم القيادة اللاعنفي" الذي يتبنّى بمناسبة وبلا مناسبة سياسة الرقيّ والسلام في حل الصراع.
هذا الصراع الذي يتأرجح بين مسميات كثيرة منها النزاع وينسي تماما بأن الإحتلال لا يمكن أن يدرج تحت أي مسمى آخر غير إحتلال ! وأنّ ما يمكن تطبيقه في حل النزاع لن يجدي نفعا مع الإحتلال.
نغرق في التضامن عن بُعد، لأننا نؤمن بأن كل منا مقاومٌ في موقعه .. لسنا ندرك بعد، بأن لا موقع ولا تخصص ناجع في غياب التحرر والانعتاق من الإحتلال ..
فنشرب الماء والملح .. نعلن إضراباً شاملاً .. نحلق الرؤوس .. نضيء الشموع ونرفع الآذان والصلوات ونقرع الأجراس المقدسة ..
نرفع أيدينا ليلاً في قيام الليل، متضرعين الى العليّ القدير أن ينشل أبناءنا الأسرى من ظلام الزنازين، كما انتشل يونس من بطن الحوت. وأن يجعل إضرابهم عن الطعام برداً وسلاماً كما كانت النار برداً وسلاماً على ابراهيم.
نعم، لقد أوصلنا التضامن الذكي عن بُعد، وبكل فخر، الى محطات أخبار العالم فعلاً. لكنه لم ينه الإحتلال. ولم يجعل يافا قريبة .. ولم تصبح الصلاة في القيامة مهمة سهلة.
قريباً جداً من الكلمات المزدحمة في كتب العلوم السياسية والمقالات المختصّة. نقحم أنفسنا في دراسة حثيثة لعقائد اللاعنف منذ غاندي وصولاً لتكتيكات شارب.
نقف في المعركة وحدنا. لا ندرك بأننا في معركة أصلاً. فنحن في وافر الصحة والنجاة المؤقتين. ونحن بالطبع، لسنا نرى الجدار العنصري الذي يلتف حول أعناقنا. لسنا ندرك بعد بأننا هنا في هذا السجن الهوائي الكبير، درع لإسرائيل وحزام أمني إقتصادي لها.
نتأرجح مرة أخرى بين التفاوض والتجنّب. لا نريد لأحد بأن "يزعل منّا" .. لأننا نسينا مرة أخرى .. بأننا نحن أصحاب الحق والأرض والمطالب الشرعية العادلة.
نقف في مهب الريح في فك التفاوض مع الخصم الخبيث. لا استراتيجيات لدينا ولا مقاومة مسلّحة موجعة نمتلكها إسناداً لأوراقنا الدبلوماسية.
فكيف ستكون لدينا الرؤيا الواضحة لملامح استراتيجيات جديدة .. ونحن مبعثرين منقسمين متخاصمين .. وأي أهداف نريد لإستراتيجياتنا إن وُجدت النية السليمة لذلك ؟!
هل نبحث عن الوحدة والمصالحة ؟ الحرية الكاملة للأسرى ؟ زوال الإحتلال والفصل العنصري ؟ انهاء ممارسات مصادرة الأراضى وهدم البيوت والإعتقالات ؟
هل سيتحقق كل ذلك .. بالتضرع والدعاء والصلاة فقط ؟
-- هلا محمد أبو شلباية
30 نيسان 2017 | القدس الشريف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق