الأحد، 28 مايو 2017

ذاكرة السمكة

"ذاكرة السمكة"

ولا زلنا نلف وندور حول "همجية" إغلاق الطرق الداخلية وإشعال الإطارات فيها .. ولا زلنا نتهم من قام بهذه الأفعال "بالغوغائية" .. وتخيّلوا بتلويث البيئة أيضاً !! ..
ولا زلنا ومن قصورنا العاجية مرة أخرى، نلق السخط على قعودنا في بيوتنا أيام الإضراب التضامني مع الأسرى .. بأنه لم يكن ذا نفع ولا انتاج. لأنّ "ذاكرة السمكة" تُصِرُ على أن إقتصاد بلادنا موازٍ لإقتصاد المانيا مثلاً! 
فننسى أو نتناسى الوحل العميق الموجع الذي نغوص فيه، ونزداد غرقاً وتعمّقا فيه في كل لحظة تنسلخ القيادة فيها عن الشعب.
هذا الشعب الذي بات يمشي على مبدأ "شوره من راسه"، هذا الشعب المتروك "لشطارته" في ايصال نفسه وخيره أبناءه الى بر الأمان .. وفي معظم الأحيان لا يُفلح !
هذا الشعب الذي لا يُنفك يتضرع الى الله في كل "حين ومين" أن أعْطِنا خبزنا كفاف يومنا ولا تجعلنا في تجربة يا الله !
هذا الشعب الذي كان نضاله انموذج يُدرّس للعالم وكان متعلميه يشحنون بالطائرات الى دول الخليج لبناءها ولتمكين أشقاءنا هناك.
الرجوع لأمجاد الماضي منتقدٌ بطبيعة الحال .. لكن ما يجبرنا على هذه النستالجيا العقيمة هو تدهور حالنا اليوم !
هل هي المناهج الركيكة؟ هل هي عدم فرض الزامية التعليم؟ هل هو عدم التفاف الناس حول قيادة واحدة شامخة صلبة بمحبة وثقة؟ أم هل هو انشغالنا بإعطاء "ليبلز" وتصنيفات لكل من بادر بإنتقاد او ابداء رأي بأنه محسوب على "جماعة أبو فلان" أو من "جماعة أبو علان" ؟
الهذا الحد وصل بنا الإفلاس؟ الهذا الحد وصل بنا الانقسام الأعمى؟ الهذا الحد من الوثنية صرنا؟ نعبد الأشخاص و"أولياء النعمة" ؟؟
نعم. لقد غابت القيادة الموحدة في الشوارع عن إضراب الأسرى الاسطوري. والذي كان من الممكن للقائد الفذ استثماره بأبهى طريقة ولأسمى غاية.
ونعم. لقد انتصر الأسرى من ظلمات الزنازين .. ببساطة بعدم عودتهم لنا في التوابيت. انتصر الأسرى بأنهم لم يصيروا قرابين وأكباش فداء للا شيء كما صار شهداءنا الابطال.
هل تحققت مطالبهم؟ لست أدري!؟
نعلم أن الانتفاضة يوما ما، كانت ورقة ضغط قوية للتفاوض. هل كان اضراب الاسرى كذلك؟
هل علينا أن نعرف ونُعرّف عدونا مرة جديدة؟ لماذا نصر على ابقاء "ذاكرة السمكة" وننسى أننا تحت الإحتلال؟ هل هذا "شيءٌ يُنسى" ؟؟؟!!!
-- هلا أبو شلباية | 28 مايو 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق