الإضراب هو واحد من طرق التعبير او النضال او الكفاح اللاعنفي .. ممكن أن تختلف المسمّيات وممكن أن تختلف المذاهب مثلا اذا أردنا القياس بمنهج جين شارب او غاندي او مانديلا .. سواء كان التشبيه ملائما أم لا.
الاضراب الشامل بوجهة نظري المتواضعة، هو أساس وجوهر لما كان ينادي به الأخ أبو مازن والذي لطالما نادى وحثّ عليه من مقاومة سلمية لا عنفيه بما أنه كان يشير دائما بأن أيدينا ممدودة دوما للسلام.
أن يخوض أبناء الوطن من الحركة الأسيرة إضرابا عن الطعام متحدّين كل أشكال العنف والتنكيل داخل السجون الإسرائيلية فمعنى ذلك أن أقل ما يمكن تقديمة كإسناد لهؤلاء البواسل هو إضراب يوم شامل!
يجب أن لا ننسى أننا لم نعد قادرين على رفع السلاح ولعدة أسباب يطول شرحها .. وأننا بتنا مفتتين منقسمين مهزومين داخليا بحسب الوان انتماءتنا الحزبية.
يجب أن لا ننسى أن حجم اللامعرفة واللاادراك لدى شبابنا الجامعي عال جدا وغير مسبوق. فلماذا نسمع الأصوات الآن تتذمر من الإضراب .. علما اننا نتحدث عن أضراب يوم واحد فقط مبدئيا ؟ هل طرحت هذه الأصوات بدائل ؟
نعم قد يبدو للوهلة الأولى أن تعطيل التعليم والدراسة هو أمر سلبي ولكن هناك مسؤولية فردية بمقدورها أن تحول هذه السلبية الى ايجابية بكل بساطة وبأقل الأضرار الممكنة. ويمكن لتلك المسؤلية الفردية أن تجني ثمارا طيبة لإضراب أولادنا ومعلمينا غدا.
أن ينتهز ولي الأمر إضراب الخميس ليعرّف الأبناء بما هية الحركة الأسيرة وما هو الإضراب عن الطعام وكيف تكون الوحده والفرق بين إضراب في الانتفاضة الاولى، رمز الكفاح الغير مسلح، واليوم. أن يرافق ولي الأمر أولاده الى خيم الاعتصام في محافظته .. أن يراعي عدم تعرضه أو تعرض من معه لأي شكل من أشكال الخطر، فالهدف هنا التوعية والإدراك والمساندة. وأن يدرك الجيل الجديد الفرق بين يوم الإضراب والأيام المعتادة.
هذه أمور قد تبدو بديهية للبعض ولست أكتب هذه السطور من باب التنظير. ولكن وجب على أن اقدم رأيي كنوع من الارشاد البسيط المتواضع، لعلنا غدا نستطيع أن نساهم برفع منسوب الوعي بقضيتنا العادلة.
-- هلا محمد أبو شلباية | 26 نيسان 2017
#إضراب_شامل #عاشت_فلسطين #إضراب_نيسان_الكرامة
الخميس، 4 مايو 2017
إضراب شامل
في "الإحتلال الإفتراضي"
حرب شعواء في العالم الإفتراضي .. تشنها إسرائيل والداعمين لها منذ سنوات .. لكنها شديدة الوتيرة منذ حوالي الأربعة أيام. جهود حثيثة وغير مسبوقة فعلاً من جنود الكيبورد العتاولة. دعونا لا نستهين بقدرة هؤلاء على اختراق الوعي والادراك البصري السريع على النطاق العالمي، ولو كان على المستوى الافتراضي. فنحن أصلا نعيش في عالم شديد الحساسية بما يتعلق بالسوشال ميديا.
لن اقدم لكم ما يتم تداوله ونشره من قبلهم مثل الانفوغراف ومقاطع الفيديو والصور .. لأنني ببساطة لن اساهم بتمرير خيوط الشر تلك.
ولكنني متأكدة انكم لاحظتم ذلك عبر مروركم في تويتر وفيسبوك وكل هذه التطبيقات وعلى صفحات الانترنت.
حربهم الذكية هذه خطرة للغاية. هي موجهة باللغة العربية في معظم الاحيان. هي خطرة وشريرة. لأنها تستهدف عقول اليافعين في الوطن العربي خاصةً، والذين للأسف الشديد لم تتبلور لديهم بعد الرؤيا الواضحة ولم يحصلوا بعد على المعلومة الكاملة. وذلك لعدة اسباب أذكر منها على سبيل العجالة، ضعف المناهج التعليمية.
فيما نحن هنا لازلنا نقع فريسة الفتن الافتراضية. ولازلنا نحارب بعضنا البعض ونزيد من حجم الصدع الداخلي.
ومع اننا نملك الأدوات والعقول والخبرات، ترانا ما زلنا نخاطب العالم بنفس الوجه المعتاد الكلاسيكي .. على سبيل المثال بما يختص بجرافيكس النكبة 1948.
نعم .. أملك أفكارا جديدة وربما كانت لديّ مبادرات خلاقة. ولكن إن أتت هذه المجابهة بشكل فردي. فحتما ستكون عقيمة.
نهايةً .. ومبدئياً .. راقبوا ما يتسلل الى عقول اولادكم .. تابعوهم .. وكونوا انتم مصدر المعلومة الحقيقية. كونوا انتم القبة الحديدية في هذا الفضاء.
-- هلا محمد أبو شلباية | 3 أيّار 2017 | القدس الشريف
الماء والملح .. قد تحتاج لمكوّن ثالث !
بعيداً عن الحجارة والمقاليع .. وبعيداً جدّاً عن خلائط المولوتوف محليّة الابتكار، بعيداً عن ام العبد والبطاريات والبلاستيك والكوتشوك المشتعل ..
قريباً من المناورات الشبه دبلوماسية لشبه الدولة ..
قريباً جدّاً من إشارة النصر والخطابات المنمّقة .. التي لا ننفك نغوص فيها بكل ما أوتينا من عاطفة ومرارة عيش.
قريباً جداً من أساليب الإحتجاج السلميّة ومذاهب اللاعنف في النضال .. قريباً جداً من تحقيق "حلم القيادة اللاعنفي" الذي يتبنّى بمناسبة وبلا مناسبة سياسة الرقيّ والسلام في حل الصراع.
هذا الصراع الذي يتأرجح بين مسميات كثيرة منها النزاع وينسي تماما بأن الإحتلال لا يمكن أن يدرج تحت أي مسمى آخر غير إحتلال ! وأنّ ما يمكن تطبيقه في حل النزاع لن يجدي نفعا مع الإحتلال.
نغرق في التضامن عن بُعد، لأننا نؤمن بأن كل منا مقاومٌ في موقعه .. لسنا ندرك بعد، بأن لا موقع ولا تخصص ناجع في غياب التحرر والانعتاق من الإحتلال ..
فنشرب الماء والملح .. نعلن إضراباً شاملاً .. نحلق الرؤوس .. نضيء الشموع ونرفع الآذان والصلوات ونقرع الأجراس المقدسة ..
نرفع أيدينا ليلاً في قيام الليل، متضرعين الى العليّ القدير أن ينشل أبناءنا الأسرى من ظلام الزنازين، كما انتشل يونس من بطن الحوت. وأن يجعل إضرابهم عن الطعام برداً وسلاماً كما كانت النار برداً وسلاماً على ابراهيم.
نعم، لقد أوصلنا التضامن الذكي عن بُعد، وبكل فخر، الى محطات أخبار العالم فعلاً. لكنه لم ينه الإحتلال. ولم يجعل يافا قريبة .. ولم تصبح الصلاة في القيامة مهمة سهلة.
قريباً جداً من الكلمات المزدحمة في كتب العلوم السياسية والمقالات المختصّة. نقحم أنفسنا في دراسة حثيثة لعقائد اللاعنف منذ غاندي وصولاً لتكتيكات شارب.
نقف في المعركة وحدنا. لا ندرك بأننا في معركة أصلاً. فنحن في وافر الصحة والنجاة المؤقتين. ونحن بالطبع، لسنا نرى الجدار العنصري الذي يلتف حول أعناقنا. لسنا ندرك بعد بأننا هنا في هذا السجن الهوائي الكبير، درع لإسرائيل وحزام أمني إقتصادي لها.
نتأرجح مرة أخرى بين التفاوض والتجنّب. لا نريد لأحد بأن "يزعل منّا" .. لأننا نسينا مرة أخرى .. بأننا نحن أصحاب الحق والأرض والمطالب الشرعية العادلة.
نقف في مهب الريح في فك التفاوض مع الخصم الخبيث. لا استراتيجيات لدينا ولا مقاومة مسلّحة موجعة نمتلكها إسناداً لأوراقنا الدبلوماسية.
فكيف ستكون لدينا الرؤيا الواضحة لملامح استراتيجيات جديدة .. ونحن مبعثرين منقسمين متخاصمين .. وأي أهداف نريد لإستراتيجياتنا إن وُجدت النية السليمة لذلك ؟!
هل نبحث عن الوحدة والمصالحة ؟ الحرية الكاملة للأسرى ؟ زوال الإحتلال والفصل العنصري ؟ انهاء ممارسات مصادرة الأراضى وهدم البيوت والإعتقالات ؟
هل سيتحقق كل ذلك .. بالتضرع والدعاء والصلاة فقط ؟
-- هلا محمد أبو شلباية
30 نيسان 2017 | القدس الشريف.
