الأحد، 17 يونيو 2018

والمزيد من تكسير العظام

في الرّابع من نوفمبر عام 1995، اغتال إيجال أمير أشهر رجالات البالماخ المتفرّعة من الهاجاناه، وبهذا صار اسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي يقضي اغتيالاً حتى يومنا هذا.
رابين؛ صاحب المنهج الفذ، المعروف بسياسة تكسير العظام، والحاصل أيضاً على جائزة رونالد ريجن للحرية وجائزة نوبل للسلام عام 1994.
نعم، انها لسخرية عظيمة. لكن، لك أن تجد روابط الأمور المنطقية، إذا درست عن كثب قذارة علم السياسة تطبيقاً لا نظرياً.
سياسة تكسير العظام، لمن لم يشهدها، هي نهج جيش الإحتلال الفاشي في قمعنا منذ بضع وثلاثين عاما من اليوم. حين كان الكل الفلسطيني يدرك وجهته، ينتفض لحريته وكرامته. حين كان الكل الفلسطيني جسدا واحدا، عظيما كالبحر شامخا كزيتون البلاد. يعرف عدوه. ويعرف صديقه جيدا. يعرف غايته، وقد دفن عميقا اختلافاته على ألوانها ووضع نصب عينيه الوحدة والنصر.
ثمّ ماذا؟
ضاع الحلم وتاهت الحقيقة في سراديب السياسة المظلمة. كُسّرت أطراف الفدائيين والملثمين. ثم جُبرت مشوّهةً معطوبة، تماما كالصّف الفلسطيني الحالي.
ومرت السنين وحدث فيها ما حدث .. حتى صار هناك فضلا لفلسطيني على فلسطيني. فحكمنا لون بطاقة الهوية .. وحكمنا الحسب والدين .. والحزب والفصيل .. الى أن خلعنا عنا ثوب المُقاوم .. وبتنا عراة لا ثوب يليق بنا !
انتصرنا لأشخاص حسبناهم آله لنا. انتصرنا لأفكار فردية ومناهج جاءتنا من الفضاء .. لا تناسبنا ولا نناسبها.
انتصرنا للبداءية والهمجية وعظّمنا فوارقنا الهاملة وجعلناها دستورا. خجلنا من كلمة فدائي .. فاستبدلنا مفردات هويتنا بأخرى عصرية عالمية .. حتى توالت علينا المصائب الوطنية .. ليس ككرة ثلج بل كحمم بركان ثائر تحرق كل ما تطل. حتى صار ما لم يكن أبدا في الحسبان، واقعا .. وعليه شهود.
صار واقعا يخلع القلب. صار حقيقيا لدرجة الغثيان. صار مؤلما حد البؤس.
لقد انتهجنا نحن أنفسنا سياسة تكسير العظام. ضد أنفسنا. نحطّم بعضنا البعض .. وبكل فخر نعطي المبررات المنمقة والتخريجات المدروسة بعناية.
في هذه المرحلة نحنا لسنا بحاجة الكثير. سوى وحدة وطنية، انتخابات، شيء من الذاكرة ..... والكثير الكثير من الكرامة والضمير.
-- هلا محمد أبو شلباية | 18.06.2018 | فلسطين المُحتلّة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق