بالطبع .. وكأي مواطن عربي يسكن في الوطن العربي، فأنت لديك المام عظيم واسع ب"قاموس الشتائم" المعمول به حسب الأصول في بلدك .. وربما في البلدان العربية المجاورة. ولربما أسعفك فضولك، فاتطلعت على شتائم "الغرب" .. ووجدت بها العجب أيضا !
كيف لا وأنت حفيد من كان الهجاء أساس حضارتهم !
إذا أنت الآن تدرك جيدا أن هناك تصنيف رائع للشتائم المتداولة حولك .. فمنها ما يُقصد به "الإهانة"، وهناك ما يقصد بها ال"هزار" .. ومنها ما فقد "وهرة" الشتيمة وعصب الأذى عبر الزمن، فبات عاديا متداولا، لا يحمل أي من جينات الفظاظة.
وحين كان عصر انتشار الايدولوجيات .. احتلت هذه الحالة الحيّز العام لتتشكل شتائم جديدة في حينه .. مثلا .. كنا نقول "برجوازي عفن" بغرض الإهانة .. و"امبريالي" بهدف التحريض والتشهير .... والقينا بنعوت مختلفة على الآخرين مثل "كافر" و"فاسق" و"كاسيات عاريات". وكنا نعني ما نعنيه في حينه .. حيث كنا ندعي التحرر حينا والمحافظة حينا آخر !
شتمنا الإحتلال مرات ومرات ولا زلنا .. ونعتناه بأسوأ الألفاظ .. خاصة عند اشتداد الحر ونحن ننتظر دورا في التنكيل على الحواجز العسكرية !
شتمنا الجمادات حتى .. وبصقنا على شاشة التلفاز خلال نشرة الآخبار .. من منا لم يفعل ذلك ؟!
شتمنا الرؤساء والحكام والسلاطين .. وجميع ما كان له صلة بهم .. شتمنا الامة والزمن والمكان .. شتمنا حتى انفسنا !!
حتى أن لأدبنا وشعرنا بصمة مدوية في عالم الشتائم .. كم كان مظفر النواب بارعا في "مجازية البذاءة"؟؟ حتى أن معظمنا لم يكن يعترف أصلا بأن النواب يفتقر الى "ايتيكيت" العمل الأدبي ! .. لقد عشقنا الرجل !
ويستمر العمل بحسب الأصول الأصيلة المتأصلة بعلم الشتائم وتصنيفها وتأطيرها وتسيسها وتدنيسها وابتكارها واختراعها؛ الى أن جاء "الفقير" .. ذو الحظ "الفقير" أبو مازن. نطق الرجل أخيرا .. واصفا فريدمان، احد "ثلاثي المكر" - فريدمان وكوشنير وجرينبلات - ب"ابن الكلب"!! لتستعر عجلة الاتهامات وتشير له الأصابع المدمية وتصفه وتصفنا معه .. بمعاداة السامية ! وكالعادة يا سادة !
نحن نعلم جيدا أن السياسي وخاصة ان كان مخضرما .. اذا ما سلك طريق "الشتيمة" فهو اما عاجز او خائف او عنصري .. على الأقل بعض الأبحاث العلمية تقول ذلك. السياسي اذا شتم فهو يعاني من تأزم الهوية. علما أنه ليس بالضرورة على الرئيس أن يكون دبلوماسيا ! وله بذلك مطلق الحرية والصلاحية بنطق ما يشاء كيفما يشاء ! فكيف ان كان حليما بالعادة !
لنجد أنفسنا أمام سؤال من النوع الفخم؛ لماذا نلجأ للشتيمة احتجاجا ؟! هل لازلنا في مرحلة الاحتجاج والترجي والتوسل وصرنا نعبر عن هذا بالشتائم ؟!
نعم .. ان كل افراد عصابة الصفقة الجديدة هم ابناء كلاب ! صغيرنا قبل كبيرنا يعلم هذا .. ماذا سيتغير ؟!
نعم .. هم ليسوا فقط "ولاد كلب" بل مجرمين وقتله ومحتلين وابالسة وشياطين ومستعمرين وعنصريين ... وأشياء كثيرة لن أذكرها هنا حفاظا على "الايتيكيت" الاخلاقي والوطني ! يقتلون شبابنا ويسرقون احلامنا ويتلذذون بدماء اطفالنا.
هم اسوأ من اولاد الكلاب بكثير جدا.
ونعم. يحق لأبو مازن قول المزيد بعد. تعجبنا سنينا من هدوء الرجل المفرط! .. ولكن ...... ماذا بعد "ابن كلب"؟ .. ماذا بعد؟؟
-- هلا أبو شلباية / آذار 2018