الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

لن تتمكن من الرحيل -- ترهات العقل والعاطفة


"بوصلة .. لا تشير الى القدس .. مشبوهةٌ ..."
هذا ما كان يجول بخاطره ..
في رأسه المثقل بالهموم .. 
في قلبه المخلوع .. والوجع يجتاح مشاعره وجسده المتعب على حدٍ سواء .....
ثم دندن في رأسه ..
"وجعي يمتد .. كسرب حمامٍ .. من بغداد الى الصين ! " ..
تنفّس عميقاً ..
كم هو عظيمٌ هذا "النزار" ..
تمتم مبتسماً  ..
وكم ابغض هذا القيصر المزعوم !
قالها في عقله ..
على خلفيّة الموسيقى في المقهى،
كانت تشبه شيئاً "اجنبيّاً" كان قد سمعه في الثمانينات ...
لم يكن يعلم كيف يفك طلاسم حياته ومشاكلها اليومية البسيطة .. 
لكنه كان على يقين، أن سر النجاة، يمكن في فهم المشكلة أصلاً !
شعور العجز كان يطغى على كيانه .. 
لم يعد يميّز بين الأشياء 
لم يعد يعرف ما الوطن ..
من الخلُّ الوفيّ ..
من الحبيبة ومن رفاق السوء ..
أية بقالة اوفر .. او اي حاجزٍ مروره اسهل ..
أي درس يحب ابنه .. أو ما هو لونه المفضّل ..
هل سيتمكن من دفع اقساط هذا الشهر .. 
متى موعد الطبيب ..
هل سيتصل به المحامي مبشراً !؟
 مرّة أخرى ..
اقتحم اقتباسٌ آخرٌ عقله ::
" الضرب لا يغير إرادة الإنسان، وربما كان العكس هو الأصح. بمجرد ما تمتد إلَّي يد، امتلئ تصميماً أن لا أقول كلمة واحدة، ومع كل ضربة جديدة، ازداد بعداً عن السقوط. الإنسان إرادة قبل كل شيء. "
تنهّد عميقاً .. 
كاد أن يلملم عن الأرض قلبه المفطور من شدّة الظلم ..
لكنه كان يؤمن أشد الايمان 
بأن "المؤمنون أشد ابتلاءً"
كان يأمل صحّة ذلك بكل جوارحه .. لم يكن يملك مفرّاً من تلك النحلة الصمّاء في اذنه !
مدّ يده الى جيب قميصه الازرق تناول حبّة الدواء بخفّة ..
ارتشف بعضاً من كأس الماء امامه ..
لاحظ ارتجاف يده .. 
ادار وجهه نحو الشقراء البولندية في زاوية المقهى .. 
لطالما احبّ الشعر الناعم الأشقر .. 
طلب من النادلة اللطيفة الحساب ..
القهوة هنا لذيذة ..
لا بأس بعبء ماديّ اضافيّ بين الحين والآخر.. فللقهوة هنا طعم مفرط الجمال !
انتظر قليلاً .. 
دس النقود في مكانها المخصص..
التفت حوله حيث همّ بالانصراف ..
نسمات الهواء المقدسي تلفح وجنتيه ..
والسور القديم المضاء برشاقة يوشك ان يُسْمعه ضرب ارجل خيل صلاح الدين ..
لكن .. لا بأس -......
لا بأس- ....
هو رجلٌ عاديّ جداً .. لكن
اختلط عليه الأمر فحسب !

-- هلا أبو شلباية